القرطبي

356

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

عليه وسلم : ( خذي ما يكفيك ويكفي ولدك بالمعروف ) . فأباح لها الاخذ وألا تأخذ إلا القدر الذي يجب لها . وهذا كله ثابت في الصحيح ، وقوله تعالى : " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم " قاطع في موضع الخلاف . الثالثة - واختلفوا إذا ظفر له بمال من غير جنس ماله ، فقيل : لا يأخذ إلا بحكم الحاكم . وللشافعي قولان ، أصحهما الاخذ ، قياسا على ما لو ظفر له من جنس ماله . والقول الثاني لا يأخذ لأنه خلاف الجنس . ومنهم من قال : يتحرى قيمة ما له عليه ويأخذ مقدار ذلك . وهذا هو الصحيح لما بيناه من الدليل ، والله أعلم . الرابعة - وإذا فرعنا على الاخذ فهل يعتبر ما عليه من الديون وغير ذلك ، فقال الشافعي : لا ، بل يأخذ ماله عليه . وقال مالك : يعتبر ما يحصل له مع الغرماء في الفلس ، وهو القياس ، والله أعلم . الخامسة - قوله تعالى : " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم عموم متفق عليه ، إما بالمباشرة إن أمكن ، وإما بالحكام . واختلف الناس في المكافأة هل تسمى عدوانا أم لا ، فمن قال : ليس في القرآن مجاز ، قال : المقابلة عدوان ، وهو عدوان مباح ، كما أن المجاز في كلام العرب كذب مباح ، لان قول القائل : * فقالت له العينان سمعا وطاعة * وكذلك : * امتلا الحوض وقال قطني * وكذلك : * شكا إلى جملي طول السرى * ومعلوم أن هذه الأشياء لا تنطق . وحد الكذب : إخبار عن الشئ على خلاف ما هو به . ومن قال في القرآن مجاز سمى هذا عدوانا على طريق المجاز ومقابلة الكلام بمثله ، كما قال عمرو بن كلثوم : ألا لا يجهلن أحد علينا * فنجهل فوق جهل الجاهلينا